جيمس بيلي فريزر

200

رحلة فريزر إلى بغداد

والرجال وغير ذلك ، كانت كلها مكدسة في كل زاوية ومكان ومجموعة بأكوام في أماكن استراحة الرجال بينما كانت قطع الأشياء المكسورة تغطي الأرض . وكذلك كان عدد كبير من الحيوانات المسروقة يتمرغ في أكداس التبن المنهوب ، الذي كانت تصف إلى جانبه أكياس كبيرة من الحبوب . فلم تطعم تلك الحيوانات بمثل ما أخذت تطعم به الآن . وقد كان أحد الهايتة يسوق عددا من حمير الحمل الحردة ، التي كانت على ما يبدو غير مرتاحة مطلقا لتبدل الأصحاب . وكان آخر قد استحوذ على بغلين كبيرين ، وكان عدد آخر غيرهما يسحبون خيولا يركض وراءها أصحابها المساكين وهم يستعطفون سراقها بإعادتها إليهم ولكن من دون جدوى ، غير أنهم كانوا محظوظين لأن الرد على توسلاتهم لم يكن مصحوبا بضربهم باليطقان . ولم نلاحظ في هذا المعسكر شيئا يدل على الضبط أو النظام العسكري إلا في النادر . فقد كان كل فرد منصرفا إلى شؤونه الخاصة ، وكان الضباط على ما يبدو لا يمارسون أدنى سلطة على جنودهم . فالحقيقة أن نصفهم كانوا لا يزالون خارج المعسكر يفتشون عن المزيد من النهب ، أو يقومون ببيع ما كانوا قد حصلوا عليه من قبل . وقد كان بوسع أي جماعة قوية فعالة من الأعراب أن تفاجىء هذا المعسكر فتقضي عليه كله ، إذ لم يكن هناك ولا حارس واحد لا هنا ولا في باب المدينة نفسها . وحتى في معسكر قوات « النظام » الذي كان يجري تشييده ، كان هناك شيء مماثل من عدم وجود أي نوع من الحراسة والتيقظ . وفي خيمة قائد الهايتة تناولنا القهوة ودخنت الشطوب . وقد كان على ما يروي هو نفسه بطل المعركة كلها ، لكن الحقيقة أن كل من تحدثنا إليه كان هو البطل الضرغام أيضا . والظاهر أن صديقنا هذا لم يستسغ الثناء الذي أثنينا به على قوات « النظام » ، ولم يكن يعترف حتى بالبسالة التي أبداها أصدقاؤه هو في الهجوم على طول الجسر . فقد أكد لنا أن رجال « الدستة » التابعة له هم الذين اضطلعوا بالعمل جميعه ، ولذلك أضاع منهم ستة عشر أو ثمانية عشر رجلا خلال المعركة . على أنه اعترف ، كما اعترف كل فرد آخر ، بأن الأحوال كانت